محمد ثناء الله المظهري
14
التفسير المظهرى
ملكا فنظرت إلى جبرئيل فأشار الىّ ان ضع نفسك فقلت نبيّا عبدا قالت فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك لا يأكل متكئا ويقول أكل كما يأكل العبيد واجلس كما يجلس العبيد . بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ عطف على قالوا يعنى قالوا ذلك بل قالوا أعجب من ذلك أو متصل بما يليه يعنى بل قصرت انظارهم على الحطام الدنيوية وظنوا ان الكرامة انما هي بالمال فكذبوك وطعنوا فيك بالفقر وبما تمحّلوا من المطاعن الفاسدة أو المعنى بل كذبوا بالساعة فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب ويصدقونك بما وعد اللّه لك في الآخرة أو فلا تعجب تكذيبهم إياك فإنه أعجب منه وَأَعْتَدْنا عطف على كذبوا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً نارا شديدا لأسعار وقيل اسم لجهنم فيكون صرفه باعتبار المكان . إِذا رَأَتْهُمْ اى إذا رأت النار الكفار حمل بعض المحققين اسناد الرؤية إلى النار على الحقيقة لما قال البغوي انه روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال من كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده بين عيني النار قالوا وهل لها من عينين قال ألم تسمع قول الله تعالى إذا راتهم من مكان بعيد وقيل الاسناد مجازى فقيل والتقدير إذا راتهم زبانيتها على حذف المضاف وقيل بعيني إذا كانت بمرأى منها كقوله صلى اللّه عليه وسلم لا تتراءى نارهما اى لا يتقاربان بحيث يكون أحدهما بمرأى من الأخرى مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ قال الكلبي من مسيرة مائة عام وقيل من مسيرة خمسمائة سنة سَمِعُوا اى الكفار لَها اى للنار تَغَيُّظاً اى صورت تغيظ هي صوت غليانها شبيها بصوت المتغيظ وَزَفِيراً وهو صوت يسمع من جوفه والجملة الشرطية صفة لسعير وتأنيث ضمير راتهم لأنه بمعنى النار أو جهنم . وَإِذا أُلْقُوا يعنى الكفار عطف على الشرطية الأولى مِنْها اى من جهنم حال مما بعده مكانا ظرف لالقوا ضَيِّقاً لزيادة العذاب فان الكرب مع الضيق والرّوح مع السعة قرا ابن كثير بسكون الياء والباقون بتشديدها اخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أسيد ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن هذه الآية قال والّذى نفسي بيده ليستكرهون في النّار كما يستكره الوتد في الحائط واخرج عن ابن عمر في الآية قال مثل الزّج في الرمح وقال ابن المبارك من طريق قتادة قال ذكر لنا ان عبد اللّه كان يقول إن جهنم لتضيق على الكافرين كضيق الزّجّ على الرمح واخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا والبيهقي عن ابن مسعود قال إذا القى في النار من يخلد في النار جعلوا في توابيت من حديد فيها مسامير من حديد ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت من حديد ثم قذفوا في أسفل جهنم فما يرى أحدهم انه يعذب